Nabil hanna

الدروس المستفادة من إنجيل متى الأصحاح الخامس ج1

  1. تُقدم لنا الأصحاحات 5، 6، 7 الموعظة على الجبل، التي تمثل دستورا لحياة المؤمنين على الأرض.
  2. ولما رأى الجموع، المؤمنون به لأنهم يتبعونه، صعد إلى الجبل ليُعلمهم عن ملكوت السماوات.
  3. وجبل الرب فهو الوصول إلى قمة الإيمان في الحياة الروحية مع الرب يسوع في ملكوت السماوات.
  4. والرب يسوع هو المعلم الذي يقول وليس آخر.
  5. لذلك لا يسمع المؤمن للمتكلم باسم الرب إن لم يكن كلامه من المكتوب.
  6. لأن المكتوب هو ما قاله الرب يسوع، وغير المكتوب يقوله الإنسان بحسب حكمته الأرضية.
  7. فرح الأبدية الذي لا يزول هو للمساكين (البسطاء) في الروح.
  8. بارك الرب يسوع المساكين بالروح وأعطاهم الحياة الأبدية في ملكوت السماوات.
  9. يتكلم الرب يسوع عن الحزانى الذين يحزنون بسبب إيمانهم وخدمتهم لكلمة الرب،
  10. ويصبرون على ضيق الحياة الأرضية ناظرين إلى الحياة السماوية الأبدية مع الرب يسوع.
  11. الفرح الأبدي للودعاء المؤمنون بالرب يسوع لأنهم يرثون الأرض، أي يأخذون حياة أبدية.
  12. لأن الرب يسوع يتكلم عن حياة أبدية وهذه الأرض الحالية تزول.
  13. وسلام الحياة الأبدية للمؤمنين الذين يرفضون الخطية ويطلبون عمل البر في حياتهم.
  14. فرح الأبدية للرحماء، المؤمنون بالرب يسوع الذين يغفرون للناس زلاتهم،
  15. فيغفر لهم الرب يسوع زلاتهم ويرحمهم. (متى 6: 12).
  16. وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا.).
  17. سلام الله لأنقياء القلب ليس أنقياء اللسان في الظاهر فقط بل في القلب أيضا،
  18. حيث لا خبث فيهم ولا غش. يحبون ولا يبغضون مهما كانت الظروف.
  19. يعاينون الله، أي لهم أسرار ملكوت السماوات بفهمهم لآيات الكلمة الروحية السماوية.

وليس الأمثال الجسدية الأرضية كما يفهمها الكثيرون الذين لا يعاينون الله

إنجيل متى الأصحاح الخامس ج1 قراءة المزيد »

الدروس المستفاد من الأصحاح الرابع من إنجيل متى

  1. لما اتخذ الرب يسوع مكانه علانية، حل عليه الروح القدس ليمسحه مسحة خصوصية لأجل خدمته.
  2. وكان مفروضًا عليه أن يواجه إبليس كالمجرب، فقاده روح الله إلى البرية.
  3. وكان وقت تجربته في البرية مع الوحوش، حيث كانت ظروفه تُذكره بخطية الإنسان الأول.
  4. «جاع أخيرًا» (عدد 2) وليس الجوع خطية، غير أنه صار فرصة للمجرب. «فتقدم إليه المجرب».
  5. (عدد 3). كانت التجارب مستمرة كل يوم مدة الصوم فصارت فرصة لتجربة عنيفة.
  6. لما كان الله قد أُعلن عن المسيح أنه ابنه الحبيب أتاه المجرب من هذا الباب.
  7. ليحمله، إن أمكن، على أن يستعمل حقوقه أو قدرته الشخصية للتخلص من الجوع، بدون أمر من الله.
  8. ولكنه لم يأت ليفعل مشيئة نفسه، بل مشيئة الذي أرسله.
  9. نرى هنا ما هي الطاعة الكاملة، وكيف أنها تقوم بعدم تحرك الإرادة إلا بموجب أمر الله.
  10. لا يخفى أننا لا نحصل على بساطة العين ونقاوة القلب إلا بالنعمة فقط.
  11. بخلاف ربنا يسوع المسيح الذي كان بذاته طاهرًا، وقدوسًا.
  12. ليس فيه أدنى ميل إلى شئ يخالف إرادة الذي أرسله.
  13. فعبثًا حاول المجرب أن يجعله يستعمل حقه وقوته كابن الله ليُصير الحجارة خبزًا.
  14. وعبثًا حاول أن يحمله على أن يجرب الله ليتحقق هل هو معه أم لا؟ لأن اتكاله عليه كان كاملاً.
  15. أخيرًا، لنلاحظ أهمية وكفاية كلمة الله وقوتها. لأن ربنا يسوع المسيح،
  16. مع أنه كان الله ظاهرا في الجسد، وكان في استطاعته أن يجيب بأجوبة جديدة وسديدة.
  17. لكنه لم يمتنع عن استعمال كلمة الله المكتوبة للإنسان وكانت شهادة واحدة منها،
  18. كافية لإخراس العدو وردعه. وهكذا الأمر معنا في هذا الجهاد.
  19. على أنه ينبغي لنا أن نستعمل الكلمة في محلها، وبالاتكال التام عليها ككلمة الله،
  20. وبعين بسيطة وقلب نقي، وليس لغايات ذاتية، أو لأجل التظاهر بالغلبة.

إنجيل متى الأصحاح الرابع قراءة المزيد »

شَخصيَّة المسيح .. النَّاسوت!

يأتي تساؤل الناقد المتكرر: كيف يمكن لإله أن يكون به نقص فيحتاج ويجوع ويعطش وينام؟… وفي الواقع، هذا التساؤل يبين عدم القدرة على فهم طبيعة المسيح فهمًا صحيحًا. تعالَ معي لنفهم سر التجسد ببساطة. 

يقول إنجيل يوحنا: “والكلمة صار جسدًا وحل بيننا”. 

والتساؤل الأول يقول: هل يحق لنا أن نقول إن الانسان الذي خلقه الله ناقصٌ؟ في الحقيقة، على الرغم من الإنسان مخلوق من تراب، ويحتاج دائمًا لبعض الاشياء لكي يتمكن من البقاء حيًّا، فإنه مخلوقٌ كاملٌ بالنسبة لنظرة الله… لقد حدث تشوه لهذا الكمال من خلال العصيان، ولكن عندما خلق الله الإنسان يقول سفر التكوين إنه خلقه “على صورة الله” فهل هذا معناه أنه ناقص؟

اعتراض: هل تريد أن تقول إن الإنسان قبل الخطية هو الله؟ أو مساوٍ لله؟

الإنسان قبل الخطية كان في الله، ويستمد كماله من الله. خاطبت الخطية الإنسان وداعبت أفكاره لكي يستقل وينفصل عن الله، (تكونان كالله) وتعبير “تكونان مثل الله” فيه تجرد وانفصال عن الله، الأمر الذي من خلاله فقد الإنسان كماله.

اعتراض: المسيح ولد من امرأة فهو عيسى بن مريم، ولا يستطيع أن يتبرأ من هذا، لذلك إذا كان الإنسان أصبح غير كامل فالمسيح بالتبعية غير كامل 

الإجابة: هذا ما يريد أن يصوِّره لنا الشيطان، لذلك كان إصرار الإنجيل أن ينفي صفة أن المسيح هو ابن مريم… بل هو ابن الله بحسب الإنجيل، أي إنه لا يزال ضمن الكيان الإلهي حتى وهو في الجسد، المسؤول عن التناسل هو الرجل، وهذا لم يحدث بالنسبة لميلاد المسيح فميلاده عذراوي، وبالتالي هو ولد بحسب تعبير الإنجيل “من الروح القدس” الذي هو الله المبارك. وبالتالي المسيح في الجسد هو إنسان كمال، وكماله مستمدٌّ من كونه مولودًا في الله.

اعتراض: يتساوى المسيح وآدم قبل الخطية

الإجابة: بل الأمر يختلف؛ لأن آدم قبل الخطية هو صورة الله المخلوق، ولكن المسيح أو آدم الثاني فقد تجسد كلمته، والكلمة أزلية قبل الزمن، وبالتالي فإن المسيح الذي هو الكلمة هو من خلق بفيه آدم الأول… ولكن التشابه هنا في اتحاد الناسوت الذي لآدم الثاني (المسيح) بالله… بنفس الصورة التي كان ينبغي على آدم الاول أن يظل بها متحدًا مع الله.

أن يظل آدم الاول (في الله) رغم تحديات الخطية، وهذا ما نجح فيه المسيح، فالإنجيل الطاهر يسجل لنا تجارب مختلفة حاولت أن تبعد المسيح عن هدفه الرئيسي وأن يخرج خارج المشيئة الإلهية ولكن التجارب سقطت وبقي المسيح في الله. بقي لم يعرف خطية، وبقي متحدًا في الله. 

اعتراض: كل هذه التعبيرات التي استخدمها تؤكد أن الله والمسيح مختلفان… فكيف يكونان واحدًا؟ 

الإجابة: كلمة الله صار جسدًا، وسبحانه تجلت قدرته؛ فأصبح الإنسان العادي يستطيع أن يرى الله متمثلًا في شخص المسيح… والمسيح صار له طبيعية إنسانية، عليه أن يعيد التحديات التي واجهها آدم الأول ويظل (في الله متمسكا بإيمانه) رغم وجودها. وهذا ما نجح فيه المسيح كإنسان. 

المسيح إنسان كامل، ليس به نقص فهو مولود بقوة الروح القدس على صورة الله، ونجح في كل تحديات إبليس ليظل في النهاية (في الله)… هذا التحدي الذي جعله مؤهلًا للفداء.

تستطيع أن ترى الناسوت وتصفه بصفات الناسوت بمنتهى الأريحية تمامًا كما تستطيع أن ترى اللاهوت متمثلًا في صفاته وتعلن أنه هو الله الظاهر في الجسد.

شخصيَّةُ المسيح .. النَّاسوت ج2 قراءة المزيد »

شَخصيَّة المسيح .. اللاهوت!

يقدم لنا الإنجيلُ الطاهرُ شخصَ المسيح بصورةٍ فريدةٍ في كلِّ شيء، ولكي نتعرف على المسيح بصورةٍ صحيحةٍ، علينا أن نقدم دراسةً شاملةً حول كلِّ ما أثير حول شخصه، لماذا؟

لأن المسيح ببساطة إذا تأملت في مكتبه الإنجيل حول هويته لرأيت ما يبدو تناقضًا…

المسيح هل هو إنسان؟ يقول المسيح نفسه عن نفسه هذه العبارة:

وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. هذَا لَمْ يَعْمَلْهُ إِبْرَاهِيمُ” (يوحنا 8: 40).

إذًا فالمسيح بحسب كلامه إنسان، ولكن هو نفسه وهو يتكلَّم مع اليهود طلبوا أن يقتلوه، لماذا؟ لأنه ساوى نفسه بالله (اقرأ يوحنا 8: 59).

فماذًا إذًا؟ المسيح هل هو إنسان؟ أم هو الله الظاهر في الجسد

في السطور القادمة، نتكلم عن المسيح كلمة الله الكائن قبل إبراهيم (متى 8: 58) وفي المقال القادم، سنرى الصورة الإنسانية للمسيح، ونفهم كيف يكون المسيح إنسانًا والله الظاهر في الجسد.

حقائق ينبغي الاتفاق عليها

  1. هل الله قادر على التجسد؟

إذا اتفقنا على أن الله قادر على فعل كل شيء، فحقيقة أن الله يظهر لنا بشكل بشري لكي يتمم مهمة لا يمكن أن يفعلها إنسانٌ بشريٌّ طبيعيٌّ، فالمبدأ هنا وارد… الله قادر على التجسُّد، لأنه قادرٌ على كل شيء… كيف؟ عقولنا المحدودة لا يمكن أن ترد على كلمة كيف، ولكن عقولنا تدرك احتمالية هذا الأمر، وتقبله… وأي شخص أراد أن يتفلسف ويكتب لنا كيف تجسَّد سنجد أنه أخطأ في التعبيرات… الله قادر على التجسد، والسؤال الآن هل من أهمية أن يفعلها؟

  • ما ضرورة تجسُّد الله؟

الشيء الوحيد الذي يجعل الله يتجسد كضرورة هو أن يفعل شيئًا ما لا يستطيع الإنسان أن يفعله، وباختصار الإنسان فقد تواصله مع الله عندما عصى ربه، والله أراد أن يسترد محبوبه الإنسان، ولكن الإنسان كان هناك حاجز فظيع بينه وبين الله هو العصيان… ولأن الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله أصبح لا يوجد أي شخص يستطيع أن يعالج المشكلة، ولقد أثبت الله للإنسان أن الانسان عاجز تمامًا، فأعطاه تشريعًا يسير عليه، ولكن الإنسان فشل… وبعد أن أثبت الله للإنسان عدم قدرته صار هناك ضرورة للتدخل الإلهي، وصارت هناك ضرورة للتجسد. 

توجد إمكانية، وتوجد ضرورة… إذًا فالمسيح هو كلمة الله المتجسِّد.

  • هل يتعارض وجود الله في الجسد مع وجوده في السماء؟

شرح الوحي المبارك الفكرة بمنتهى البساطة، قائلًا: فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللَّهَ. هَذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ… وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّااَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ” (يوحنا 1: 1-5، 14، 18). 

  • هل ينبغي الفهم، أم نكتفي بقبول الفكرة بإيمان وتصديق؟

الإنجيل قال إن الله موجود في السماء وكلمته متجسد على الأرض، الله لم يغادر السماء، وموجود على الأرض، هو أزلي، على الرغم من أن تجسده له بداية.  

إذا فالمسيح هو الله المتجسد رأى الناس جسد المسيح، ولكنه متَّحدٌ اتحادًا كاملًا باللاهوت. 

الإشكالية 

عندما يأتي شخص فيقول: هل الله ينام ويجوع ويعطش ويحتاج؟ حاشا، هنا نقول أنت أهملت الجانب الإنساني… الجانب الإلهي واضح تمامًا ويمكن إثباته في مقالة مطولة… أما فكرة كيف أن الله يجوع ويعطش… إلخ، فهذا في المقال التالي مباشرةً الذي يناقش فكرة أن المسيح هو إنسان كامل.

شَخصيَّة المسيح .. اللاهوت ج1 قراءة المزيد »

سؤال أزلي.. كيف أختار شريك حياتي؟!

       من أصعب قرارات الحياة هو اختيار شريك الحياة؛ فاختيار الشريك من أهم القرارات التي نتخذها في مرحلة ما في حياتنا قد تؤثر بالسلب أو الإيجاب على بقية مراحل وجوانب حياتنا؛ فعلينا أن نُحسن الاختيار. ومن هنا يتساءل الشباب هل هناك المعايير وشروط ثابتة سليمة لاختيار شريك الحياة المناسب؟ ولكن قبل معرفة الصفات والشروط التي يجب توفرها في شريك الحياة المناسب، عليك أن تعرف الصفات والشروط التي يجب أن تتوفر فيك أولاً لتعرف هل أنت مؤهل نفسيًا للارتباط أم لا.

         أولاً: “اعرف نفسك جيدًا” في جلسة هدوء وصفاء تحدث مع نفسك عن نفسك وكن صادقًا إلى أبعد حد. اسأل نفسك لماذا تريد الزواج؟ ما نيتك من هذا الزواج؟ هل من أجل البحث عن السعادة والاستقرار؟ هل من أجل الأطفال؟ هل تريد إشباع عاطفي وجسدي من الطرف الآخر؟ أم أن غايتك التطور والنمو بمساعدة طرف آخر ناضج؟ وما الذي تستطيع تقديمه للطرف الآخر؟ وهل أنت حقًا مؤهل للارتباط؟

ثانيًا: اكتب عشرة مقاييس وصفات لا يمكن أن تستغنى عنها في شريكك، كالفئة العمرية والمستوى الاجتماعي والتعليمي والديني، مؤهلاته العملية والمالية والعلمية، وبعض الصفات الشكلية والنفسية كتحمل المسئولية. اكتب أيضًا عشرة صفات لا تستطيع التعايش معها كالبُخل أو الاسراف، ساعات العمل الطويلة وظروف السفر المتواصل وغيرها. وهل هناك معايير ثانوية يمكن التنازل عنها والتكييف معها؟

ثالثًا: لابد من وضع فترة زمنية كافية جدًا للتعارف والاختبار، لمعرفة هل بالفعل هذا الشريك قد استوفى القدر الأكبر من المقاييس التي وضعتها أم لا. هل هي معين نظير تستطيع تحمل المسئولية بصبرٍ ووفاء؟ وهل هو على دراية باحتياج المرأة للاحتواء، والتفهم، والتقدير، والامتنان؟ هل هدفكما واحد في الحياة أم أن كل واحد منكما يسعى في اتجاه مختلف؟ هل هناك جوانب مشتركة بينكم وقدر من التفاهم تلجأوا إليه حين تشتد عواصف الخلافات؟ هل لكم هواية مُحببة لقلبكما تشتركان فيها سويًا كالموسيقى أو السفر؟ وما هي رؤيتكما لمستقبل أطفالكما؟ وهل تتفقان في إدارة الأمور المالية بدون تدخل من الأهل؟ راقب جيدًا علاقة الطرف الآخر بالله ومفهومه عن الله. هل يحيا في مخافة الرب وأمين في علاقته مع الخالق؟ هل العلاقة مع هذا الشريك ستكون مثمرة في حياتي الروحية وتقودني إلى العمق مع الله؟

رابعًا: لابد وأن يكون هناك قدر معقول من الانجذاب الشكلي والقبول العاطفي الروحي مع تحكيم العقل وعدم الانجراف الكامل وراء تيار العاطفة الرومانسية.

خامسًا: اطلب الإرشاد من الله بشكل يومي حتى تتكشف أمامك حقيقة الطرف الآخر بكل وضوح، فالصلاة والدعاء من أجل اختيار شريك الحياة المناسب تعتبر من أهم الأمور التي يجب على كل شاب وفتاة أن يقوما بها قبل اختيار شريك الحياة.

سؤال للتفكير: بعد أن عرفت أنك أنت المسئول عن اختيار شريك حياتك بالمعايير التي تضعها وتبحث عنها، الآن فَكِر معي ما الذي تستطيع تقديمه للطرف الآخر في علاقة الزواج؟ ما هي مواهبك الروحية وامكانياتك؟ وكيف أستطيع أن أطور من إمكانياتي الحالية بهدف الارتقاء بهذه العلاقة في المستقبل؟

آية للتذكر: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ مُعَلِّمُكَ لِتَنْتَفِعَ، وَأُمَشِّيكَ فِي طَرِيق تَسْلُكُ فِيهِ.».‏ (‏إشعياء ٤٨:‏١٧‏)‏.

سؤال أزلي.. كيف أختار شريك حياتي؟! ج2 قراءة المزيد »

الزواج بعيني الله

الزواج هو “نظام إلهي” وضعه الله – منذ أن خُلق الإنسان على الأرض – بهدف خدمة الجنس البشري، وأهم عنصري هذا النظام هو أن يكون الزواج من رجل واحد لامرأة واحدة، والثاني أن يكون الرابط بينهما هو رباط روحي قائم على المحبة والمودة والتفاهم. بكلمات أخرى؛ الزواج هو “علاقة اتحاد” بين ضلعين، وحجر الأساس فيه هو الله، منه يستطيع أن يستمد الطرفين الأمان والمحبة حتى يمتلئ كل طرفٍ ويفيض على الآخر.

وقد أوضح لنا الله أدوار كلٍّ من “الرجل والمرأة” في تسيير هذه العلاقة – بشكل واضح وصريح – دون أن يضع واحدًا منهما قائدًا أو رقيبًا على الآخر، لأن القائد الوحيد هو الله، وإن قاد آخر العلاقة سيكون مصيرها الفشل. هذا يعني؛ أن الطرفين متساويان في هذا “النظام الإلهي” في الحقوق والوجبات، كل منهما مكملٌ للآخر في محبة متبادلة وتفاهم، هدفهما واحد: أن ينميا العلاقة كلٌّ بحسب موهبته التي أعطاها الله له؛ على سبيل المثال: إن كان الرجل موهبته في تقييم الأمور المالية فليديرها، وإن كانت المرأة لها حكمة أكثر في التخطيط، فليترك لها الرجل الدفة في هذا الاتجاه – دون تدخل – واثقًا في الحكمة التي أعطاها لها الله.

وقد عبَّر الوحي الإلهي بكلماتٍ مباشرةٍ عن الدور النفسي للمرأة تجاه الرجل؛ وهي أن تكون “معينًا نظيرًا“؛ حيث تحمل كلمة “معين” كل المعاني الجميلة للمحبة – عضد وعون، مساعد ومساند، مناصر ومُغيث – وأما كلمة “نظير” أي أن تكون رفيقة كُفء وقديرة على المسؤولية في هذه العلاقة الزوجية.

وعبَّر الرجل الأول “آدم” عن شعوره النفسي تجاه شريكته بكلمات تعكس حب الخالق غير المشروط، تشير إلى النضج والمحبة الكاملة والوحدة مع معينته وبقناعة تامة بنظيرته، قائلاً: “هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي” (تكوين 2: 23).

وبالنظر من هذه الزاوية نستطيع أن نُصلح المفاهيم المغلوطة عن الزواج، فهو ليس قيد يحد الحرية، وليس مجرد تحمل مسئولية، أو فرض مجتمعي أو رخصة لإقامة علاقة جسدية، ضف على ذلك الشعور بصعوبة تربية الأبناء. “الزواج بعيني الله” بعيد كل البُعد عن هذه البرمجة المشوهة التي تعودنا عليها في مجتمعاتنا العربية، فالعكس هو الصحيح، علاقة الزواج مصممة خصيصًا للتعبير عن الذات بحرية، وتحويل الإحساس بالعبء والمسئولية إلى رحلة ارتقاء بالنفس البشرية، ورخصة لعلاقة نقية سوية – نفسية وروحية وجسدية، وشعور إلهي رائع بالأبوة والأمومة هدفه تأسيس عائلة قوية صامدة في المجتمع.

وإن عَرِف كل ضلعٍ في العلاقة دوره النفسي تجاه شريكه، وموهبته التي أعطاها الله له في الحياة، واستثمر الاثنان ذلك في الآخر؛ سنرى “علاقة زواج” بعيني الله، علاقة مثالية ناضجة ناجحة بكل المقاييس؛ علاقة استقرار واشباع عاطفي وجسدي ونفسي، هدفها التطور والارتقاء من الأنانية إلى العطاء والبذل بفرحٍ، مثمرين أطفالاً صالحين للمجتمع ولله.

سؤال للتفكير: الآن بعد أن عرفت المغزى الحقيقي من علاقة الزواج، كما قصدها الله من البداية، تساءل معي أيها القارئ، ما النية من الزواج؟ وما هي مواصفات الشريك المناسب في هذه العلاقة؟

آية للتذكر:غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ، وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ”. (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 11: 11).

الزواج بعيني الله ج1 قراءة المزيد »

تحديات ما بعد القرار

نحوَ حياةٍ مُنتصرة

أعظم قرار مصيري يمكن أن يغير الحياة هو قرار اتباع المسيح، في الواقع أن اتِّباع المسيح مغامرة مدهشة، فالمسيح نفسه قال: “أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ لأُعْطِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ؟ كَلاَّ أَقُولُ لَكُمْ! بَلِ انْقِسَاماً لأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الآنَ خَمْسَةٌ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُنْقَسِمِينَ: ثَلاَثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَاثْنَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ. يَنْقَسِمُ الأَبُ عَلَى الاِبْنِ وَالاِبْنُ عَلَى الأَبِ وَالأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ وَالْبِنْتُ عَلَى الأُمِّ وَالْحَمَاةُ عَلَى كَنَّتِهَا وَالْكَنَّةُ عَلَى حَمَاتِهَا». (إنجيل لوقا 12: 51- 53). 

هذه الكلمات أثارت الكثير من الجدل، ولكن لن يفهمها إلا من يجتاز هذه المشكلة، أن يكون من بيت له معتقدات أو ديانة تختلف عن رسالة السيد المسيح، فمن يقرر اتِّباع المسيح سيجد نفسه بين حجري رحى؛ بين أن يحافظ على بيته وسلامه وبين أن يتبع الرب يسوع المسيح ليدمر سلامه مع أهله، فالموضوع ليس موضوع ديانة فقط، ولكن قبلية وميراث ودم وأنساب. لذلك استخدم المسيحُ لفظ “انقسام”.

وفي السطور القادمة سنقدم اقتراحات لنؤجل الصدام هذا لأكبر فترةٍ ممكنةٍ، فربما مع هذا التأجيل يذوب الجليد، وتتغير بعض المفاهيم في العائلة… في البداية سنسير المشوار كالسلم… في الدرجة الأولى من السلم أنت قبلت المسيح… ماذا حدث لك؟  

الدرجة الأولى من السلم: لقد قبلت المسيح- حياة جديدة وتحدِّيات جديدة 

أنت الآن ابن للمسيح وعضو في جسد المسيح، الذي يُسمَّى الكنيسة، وتتَّخذ الكنيسةُ أشكالًا متعددةً وكيانًا واحدًا، فهناك من لا يستطيع أن يدخل لمبنى اسمه الكنيسة، لكن هذا لا يمنع كونه عضوًا في جسد المسيح، هو مكان الراحة والتعليم والفهم، فهو مصدر التشجيع والنمو، إن كنت لا تجد مثل هذا المكان راسلنا، ولكن وأنت عضو في كنيسة المسيح قد بدأت حياة جديدة بتحديات جديدة، فأنت أصبحت تلميذًا عليه أن يتعلَّم في مدرسة المسيح وله واجبات تجاه المسيح… فما هو هذا الدور الذي عليك أن تعيشه؟ هذه هي المرحلة الثانية:

الدرجة الثانية من السلم: الدور المطلوب معايشته وما يطلبه الكتاب

يقول السيد المسيح: “الحصاد كثير، والفعلة قليلون”، فمن هؤلاء الفعلة؟ إنهم هم من اختاروا أن يعيشوا للمسيح، وأنت واحدٌ منهم، يعلِّمنا تلاميذُ المسيح في الإنجيل الطاهر أن أول من ينبغي التفكير فيهم هم أفراد عائلتك؛ أندراوس عندما وجد المسيح بحث عن أخيه، وفي سفر أعمال الرسل يحدثنا أن كلَّ من آمن يبحث عن عائلته، هذه هي البداية، ولكن مع الأسف هناك من يتَّخذ قرار أن يعرف المسيح فيهرب تمامًا عن عائلته، ويكون الهروب هو شغله الشاغل، فعائلته تمثل خطرًا حقيقيًّا عليه… لذلك يهرب، وبهذا يبدأ الخطأ الأساسي في تنفيذ مهمة الإرسالية العظمى… ولكن كيف يمكن أن نحل المعادلة، الخطر الآتي من العائلة مع ضرورة توصيل رسالة المسيح؟ ولتسكين الضمير يلجأ المؤمن الحديث لتنفيذ المهمة بصورة أسهل… فينزرع وسط مجتمع أصله مسيحي ويحاول أن يخدم فيه هاربًا من عائلته.

أخطاء ينبغي تجنبها وظروف يجب دراستها

هذا يقود للدرجة الثالثة من السلم وهي رد فعل المؤمن تجاه عائلته/ وهو هنا أحيانا يكون لديه موقعة (عنترية) تجاه عائلته، فيجاهر بإيمانه بصورة فجة تخلو من الحكمة، وأحيانًا يلجأ للإساءة لما كان عليه من معتقدات، فيستخدم تعابير محطِّمة لمعتقدات عائلته، وتكون مصطلحات مشروعة، مثل أنا كنت أتبع الشيطان، أو أنتم في ظلام… إلخ، فيكون بالنسبة لهم ابنًا عاقًا مرتدًّا، ويزرع العداوة في القلوب، وهذا يبني سدودًا بينه وبين عائلته، هذه السدود ينتج عنها الحرب والفشل، ومحاولة الهروب وعدم العيش في أمان.

الدرجة الثالثة من السلم: دعهم يراقبون ويكتشفون

الموضوع هنا يحتاج إلى لباقة في الكلام، وربما عدم الكلام من الأصل في هذا الموضوع، ولكن يبدأ المؤمن التغيير التدريجي في أسلوب الحياة، في البداية ينبغي أن يروا في المؤمن يسوع، ويكتشفوه في البداية.

أنت قبلت المسيح… دعني أرى المسيح، ومع الوقت ضَع إيمانيات جديدة في الحياة بناءً على اكتشافك للمسيح.

احترس

  1.  أن يكون إيمانك محل مساومة بمعنى ألا تقبل ضغط هذه الفكرة “جاهر بإيمانك وإلا فأنت تُنكر المسيح”.
  2. أن يتعارض مبدأ المجاهرة بالإيمان مع حكمة السلامة الشخصية.
  3. أن يخدعك الضمير بمفاهيم تضرك.
  4. عالما أن دور الروح القدس لك قيادي؛ بمعنى هو مَن يقودك لمتى تُعلن ومتى تُخفي “أمر إيمانك”.

الدور الذي يطلبه منك الكتاب

  • أن تكون صورةً للمسيح ونورًا للناس وملحًا للأرض… أن يكون وجودك فارقًا في مجتمعك… لذلك لا تدخل في اشتباكات وتحديات جانبية، لكن احرص أن يظهر فيك صورة المسيح، ومن يعرف يتأكد أن قبولك للمسيح جعل منك شخصًا جديدًا
  • الابتسامة أفضل من الوجه المتجهم، والسلام الداخلي رغم الظروف يجعل الحياة أبسط، ورغم أن المسيح قال إنه في العالم سيكون ضيق لكن مصدر أماننا أنه يرافقنا في الطريق من البداية إلى النهاية، ومعرفتك لهذه الفكرة ستغير من سلوكك.
  • ليس صدفة وجودك في عائلة مهما كان ظروفها، أنت المصباح الذي وضعه الله لينير هذه العائلة، وهذا المجتمع الصغير الذي تنتمي إليه، لا تغادره بقرار منك، بل احرص أن ينير بك المسيح ذلك المجتمع، فتضم لعائلة المسيح آخرين من مجتمعك.

تحديات ما بعد القرار ج5 قراءة المزيد »

الخوف من المُقربين

يعتبر “الخوف” من رد فعل المُقربين هو من أصعب المشاعر التي يختبرها المؤمن الجديد، ومن أكثر الأسئلة الشائعة التي تشغل الأذهان هو كيفية التعامل مع الأهل والأحباب وفقًا للمعتقدات الجديدة؛ وبالرغم من الاقتناع التام بالإيمان المسيحي يظل الشخص مترددًا حائرًا فيما يخص أبعاد هذا القرار المحوري وتأثيره على حياته ومحيطه الأسري.

عليك أن تعرف أن “الخوف” مقبول ومُختبر من الجميع؛ ولكن من المفترض، بعد أن آمنت بالمسيح، أن يتغلب عليك الشعور بالأمان والطمأنينة والحب الفائق الذي أفاض به الله عليك، ومن جهتك اختبرت أيضًا تلك الثقة الكاملة والرعاية الشاملة والاهتمام بكل تفاصيل حياتك التي تغيرت على مدار رحلة بحثك ومعرفتك، والدليل الأكيد على ذلك هو التغيير الكامل الذي حدث في أفكارك ومشاعرك وأفعالك وكلامك، والذي أراد لك التغيير سيحفظك وسيعتني بك اليوم وغدًا وإلى الأبد حتى إتمام رسالتك.

وإليك بعض النصائح للتغلب على شعور “الخوف” من رد فعل الأحباب:

1- كن حكيمًا:

عليك أن تعرف أنك مسئول مسئولية كاملة ولك حرية الاختيار فيما يتعلق بعلاقتك مع الأهل والأصدقاء بعد إيمانك، فبالرغم من رعاية الله الكاملة لك إلا أنه ترك لك حرية التصرف فيما يخص تعاملاتك؛ فكن حكيمًا عاقلاً بسيطًا مُحبًا قدر الإمكان، كما يُرشدنا إلى ذلك إنجيل متى بإعطائه الوصفة المتكاملة في كيفية التعامل مع الآخرين، بقوله: “كُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَام” ( متى 10: 16)

2- الصلاة الدائمة:

قد تبدو كلمة “الصلاة” كلمة مُستهلكة بديهية، ولكنها الحل الأمثل لعلاج كافة التحديات التي نواجها في الحياة، لأن الحفاظ على صِلة قوية مستمرة بينك وبين الله لها علاقة مباشرة بالتوازن النفسي ومن ثم الاجتماعي، وسوف يُرشدك “روح الله” – من خلال الصلاة – إلى التصرف الحكيم والفعل اللائق والكلمة الحق، كما يقول إنجيل يوحنا “خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي”. (يو10: 27-28)

3لا تتسرع:

لا تتسرع في الافصاح عن إيمانك الجديد لأهلك وأحبابك، ففي حالة الإفصاح توقع حالة من الغضب والاستياء لمن حولك، مما يؤدي إلى مشاحنات أنت في غنى عنها في بداية إيمانك؛ ففي إعلانك للإيمان حديث عن إله مجهول بالنسبة لهم، توقع ألا يفهموك ولن يشعروا بما شعرت به. فقط اهدأ واستشعر حالة السلام الداخلي التي تشعر بها الآن، صلي واقرأ الكتاب المقدس، تعمق في إيمانك وتعقل في فهمك؛ وسوف ينعكس كل ذلك على شخصيتك؛ وستخبرهم بدون كلمات، فقط من خلال التغيير الذي حدث في حياتك سيشعرون بروعة ما حدث، وعندما يحين الوقت ستشهد عن إيمانك بأقوال وكلمات.

4توقف عن انتقادهم

لا تحكم عليهم بأنهم في طريق الهلاك، لا تنتقدهم ولا تسخر منهم؛ عاملهم كما تحب أن يعاملوك، باحترام وتقدير وترك حرية الاختيار، فقط صلي من أجلهم وانتظر حتى يتدخل الله وينير حياتهم كما أنارها لك.

5لا تستخدم مصطلحات غير مألوفة

من المُعتاد أن يميل المؤمن الجديد إلى استخدام بعض المصطلحات الإيمانية الجديدة غير المألوفة لمحيطه، مع التخلي التام للمصطلحات المألوفة لهم والقديمة بالنسبة له، وهذا قد يؤدي إلى حالة من الشك والنفور. لذلك حاول قدر المستطاع التعبير بنفس المصطلحات الشائعة لهم حتى لا تثير الشك والريبة وفي نفس الوقت لكي يفهموك.

6التواجد بين مجموعة من المؤمنين

ليس بالضرورة الذهاب إلى الكنيسة المحلية تجنبًا للتحديات التي قد تواجهها في بلدك أو ربما لا توجد كنائس متاحة في المنطقة التي تعيش فيها، ولكن يمكنك الاجتماع مع مجموعة من المؤمنين سواء في إحدى البيوت أو الأماكن العامة؛ فالمكان حقًا لا يهم لأن الله ينظر إلى القلب، “لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ».” (متى 18: 20). ولكن، التواجد في وسط المؤمنين شيء أساسي ومهم، كما يقول في سفر المزامير “هُوَذَا مَا أَحْسَنَ وَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَسْكُنَ الإِخْوَةُ مَعًا!” (مزمور 133: 1)، لما في ذلك من جوانب إيجابية، منها:

حماية لك: حيث وقوف أخوتك بجانبك والصلاة من أجلك، سيساعدك ويُشددك في الإيمان وبالتأكيد ستتعلم منهم ومن الخبرة التي اكتسبوها في حياتهم مع الله ولاسيما لو كانوا من نفس خلفيتك فربما يعطوك بعض النصائح التي قد تتعلم منها كيف تتعامل مع الأهل.

فرصة جيدة: لكي تدرس الكتاب بعمق أكثر وتتلمذ في وسط مجموعة من المؤمنين، مما يساعدك في النمو والإيمان بشكلٍ ملحوظ. كما أنها فرصة جيدة للتعبير عن إيمانك وتتشارك بأفكارك ومشاعرك مع الآخرين، مما يخفف من الضغط من عدم البوح لأهلك عن إيمانك الجديد.

وأخيرُا تذكر!

أنت لست بمفردك، لست الوحيد الذي اختار أن يتبع السيد المسيح، وبالرغم من معرفتك لضريبة هذه التبعية ولكنك اخترت الطريق والحق والحياة الأبدية، لذا تأكد من أن الله لن يهملك ولن يتركك ولديه خطة عظيمة لحياتك، فقط ثق في الله وسوف ترى!

الخوف من المُقربين ج4 قراءة المزيد »

الخوف من المجتمع

في طريق الحياة، كثيرًا ما يضطر المرء الدفاع عن قراراته واختياراته وأحلامه في الحياة بكل شجاعة وبسالة، ولكن، ربما يتسلل إلى الفكر والقلب بعض المخاوف والأوهام كنتاج طبيعي للتغيير والتطوير، أبرزها “الخوف من المجتمع” والمحيط الأسري؛ وهي من أبرز وأهم المشكلات التي لابد وأن يمر بها المؤمن العابر الجديد، هو ذلك الشعور بعدم الأمان والرفض، عدم القدرة على مواجهه المجتمع، وصعوبة التعبير عن النفس بحرية وراحة، والشعور الدائم بحتمية رفض المجتمع له وعدم ترحيبه به نتيجة اختياراته في الحياة.

وفيما يلي سنحاول سرد بعض الحلول النفسية والخطوات العملية، لمواجهة أزمة الخوف من مواجهة المجتمع الرافض للتغيير، مع وضع نية تبديل الخوف بداخلنا إلى قوة كبيرة لإحداث تغيير في المجتمع، وأن نُبدد الخوف والظلام بقوة نور وشفاء وحب للنفس والمجتمع: 

الخطوة الأولى لمواجهة الخوف من المجتمع، تبدأ من الداخل، عليك أن تتذكر دائمًا أن الخوف في الأصل مجرد “فكرة” مرت بعقلك لك أن تصدقها أو ترفضها، قبل أن تتحول إلى “شعور” مُسيطر يقود سلوكك في الحياة. الخوف في الأصل فكرة وهمية هدفها أن تُزحزح سلامك وتُشعرك بعدم الأمان، وعدم الحرية، وأنك ضعيف منفصل عن قوة الله؛ فالحل الأول ارفض شراء فكرة “الخوف”، واثبت في طريق الحق.

الخطوة الثانية لمواجهة “الخوف” هي الثقة في الله تعالى، ففي الأساس هو من وضع بقلبك بذرة الإيمان والرجاء فيه بهدف خلاصك، ووضع خطة مُحكمة لخلاصك وخلاص من حولك، عليك أن تتأكد وتؤمن أنه سيُكمل معك الطريق لحياة أفضل، وتذكر دائمًا أنك لست منفصلا عن الله، وذلك بأن تجعل مبدأ التسليم والتوكل على الله هو منهج حياة تتبعه، ضع كل مخاوفك وسلمها في يد الله واشعر بالراحة والطمأنينة، وفي كل مرة تشعر بالخوف، اطلب من الله قائلاً: “أنا أسلم بين يديك قضية الخوف”.

الخطوة الثالثة اختر دائمًا أن تزرع الحب فستجني حبًا، إن قدمت حُبا ومودة وعطاءً لمن حولك، بهدف خلاصهم وخدمتهم، سيشعرون بتلك الطاقة الرائعة التي شملتك ويتفاعلون معها بحبٍ؛ فالعدو الأول للخوف هو الحب، إن أردت أن تهزم الخوف بداخلك بدله بطاقة حب، فيقول الكتاب في رسالة يوحنا الأولى 4: 18: “لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ”.

 الخطوة الرابعة سلَّح نفسك دائمًا بالعلم والمعرفة؛ لا تقف عند حد معين في طلب الحكمة، بل بدد ظلام الخوف بالمعرفة وانشرها، اقرأ وافهم كل المصطلحات الجديدة التي تمر عليك ودونها، لكي تستطيع التعامل مع المجتمع الجديد وتفهم آراءه بشكل صحيح دون خلط.

سؤال للتفكير: الآن بعد أن عرفت أن الخوف مجرد فكرة يصدرها لنا العقل، علينا أن نرفضها بكل قوة ونثق في ذواتنا ثقة كاملة، وعلينا أن نُعبر عن أنفسنا بثقة ونخرج من شرنقتنا لنُعبر عن روعة الخالق، وأن نثق في الله بالتسليم والتوكل عليه حتى تكون محبة الله والناس هي القائد الأول في رحلة الحياة. الآن فَكِر معي ما الفرق بين الإنسان المحكوم بالخوف في كل أمور الحياة والإنسان المحكوم بمبدأ الحب الإلهي في كل أمور حياته؟

آية للتذكر: “«لاَ تَخَفْ، أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ، لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ.” (لوقا 12: 32).

الخوف من المجتمع ج3 قراءة المزيد »

الخوف على نفسي وعائلتي

يُواجه “المؤمن الجديد بالمسيحية” صراعات ومخاوف نفسية وروحية قوية، يفرضها عليه مجتمع، لا يؤمن بحرية الرأي والعقيدة، مجتمع مسجون في أشكال وأنماط محددة للفكر والشكل والرأي، وهنا ينتاب العابر ذلك الشعور بعدم الأمان والرفض، متوقعًا السيناريو الأسوأ، ويظل يُفكر في حياته وأسرته وعائلته وأصدقائه خوفًا من أن يتأذوا بسبب اختياره الحر، ويخرج منهكًا من التفكير بدون حل واضح.

ولحل هذه المعضلة فلنضع “قاعدة ذهبية” بسيطة تنير لنا الطريق وتذيب التعقيد عن الأمور. القاعدة هي، كلما شعرت بالخوف اسأل نفسك: “ما نوع هذا الخوف هل هو “خوف صحي” أم “خوف مَرَضي”؟

هناك نوعان من “الخوف”، الخوف الصحي والخوف المَرَضي، وقد اصطلح الكتاب المقدس على تسمية النوع الأول بـ “مخافة الله”؛ كما ورد في سفر يشوع بن سيراخ: “رأس الحكمة مخافة الله، إنها تولدت في الرحم مع المؤمنين”، ولاحظ أن عبارة “مخافة الله” مساوية – في معناها – لعبارة “محبة الله”؛ بكلمات أخرى، كلما اشتعلت محبة الخالق في قلبك، أحببت ما يجعلك بقربه، وتملكك الخوف من كل المشاعر والأفعال التي تغضبه. بينما “الخوف المَرَضي” خوف مُهلك، يُشير إليه الكتاب المقدس بأن عدوه الأول هو “المحبة” قائلاً في رسالة يوحنا الأولى 4: 18: “المحبة الكَامِلة تَطْرَح الخوف إلى خَارِجٍ”؛ واضعًا المحبة في مقابل الخوف.

وقد جمع الرب يسوع نوعي الخوف في جملة واحدة، وبكلماتٍ صريحة طلب منا ألا نخاف على أنفسنا، وقدم لنا دعوة أن نمتلأ من الخوف الصحي ونرفض الخوف المرضي، كما هو وارد في إنجيل متى، قائلاً: ولا تخافوا من الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الجسد (الخوف المرضي)، ولكن النفسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بالحريِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِر أن يُهْلِكَ النفسَ والجسد كليْهما فِي جَهَنمَ (الخوف الصحي)”. ويؤكد بوعدٍ صريح قائلاً: “وأما أنتم فَحَتَّى شعور رؤوسكم جميعها مُحْصَاةٌ. فلا تَخَافُوا! أنتم أفضل من عَصَافِيرَ كثيرةٍ!”.

وعلينا أن ننتبه أيضًا لخطورة الخوف المرضي على الأسرة لأنه يحيدنا عن طريق الإيمان السليم، ففي إنجيل لوقا الإصحاح التاسع قال أحدهم ليسوع: «أتبعك يا سيد، ولكن ائذن لي أولا أن أودع الذين في بيتي».” فقال له يسوع: «ليس أحد يضع يده على المحراث وينظر إلى الوراء يصلح لملكوت الله»”.

نستخلص مما سبق، أنه على المؤمن الجديد التحلي بـ “مخافة الله” التي تقوده إلى الملكوت، رافضًا القيود الفكرية غير السليمة للمجتمع، رافضًا فكرة الخوف المرضي على نفسه وعلى أسرته، وأن يعلم يقينًا أنها فكرة شيطانية هدفها زعزعة سلامه الداخلي ليرفض مخافة الله في مقابل الأمان الشخصي، وعلى المؤمن الجديد أن يتسلح بسلاح “المحبة” الكاملة لله لمواجه الخوف المرضي ويثق في قدره الله على حمايته ويؤمن أن الله له خطة مُحكمة خالية من المخاطر الوهمية، ولكن ربما نعبر في رحلة حياتنا بتحديات فكرية هدفها ارتقائنا وسلامة وصولنا.

سؤال للتفكير: ربما يُهيأ لنا أننا في خطر وهمي، يجعلنا نحيد عن الطريق السليم الذي وضعه الله لنا منذ البدء، وكنتيجة لمخاوفنا على أنفسنا وعلى من حولنا نترك الخيار السليم، تأمل معي الآن النتائج السلبية للخوف المَرضي على الإنسان؟

آية للتذكر: “«سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ.” (يوحنا 14: 27).

الخوف على نفسي وعائلتي ج2 قراءة المزيد »