دفاعيات

لستُ هكذا (٢)

س: كتابُكم محرَّف.. كيف تؤمنون بكتاب محرَّف؟

لا، كتابُنا ليس محرَّفًا.

كما أن موضوع تحريف الكتاب المقدس، كلمة الله، موضوع كبير جدًّا لا يصح أن يتم تناوله بهذه السهولة، لأن القول بتحريف الكتاب يعني اتهامًا ضمنيّا لله بأنه ضعيف لا يستطيع أن يحافظ على كلمته.

⏺ أولًا: لدينا بعض الأسئلة يجب أن نجيب عنها، لأننا نحتاج لدليل على التحريف؛ فالبينة على من ادعى.

  • من الذي قام بعملية التحريف؟ أسماء الأشخاص؛ بمعنى أنه إذا لم تكن توجد أسماء، فهو مجرد كلام مُرسَل.
  • أين تم التحريف؟ اسم المكان مهم جدًّا، وسنعرف سويًّا سبب أهميته.
  • متى تم التحريف؟ الوقت بالتحديد.. في أي سنة؟
  • أين كان الله وقت تحريف كلمته؟ ولماذا لم يتخذ رد فعل؟
  • كيف أثق في أي قصة عن الله بعد هذا مادام الناس قادرين على تغيير كلامه؟
  • ما ذنب الناس الذين خُدِعوا وآمنوا بكتاب محرَّف؟

⏺ ثانيًا: هل تملك نصًّا مكتوبًا. وهل كل اليهود وكل المسيحيين حرفوا كل الكتاب، وأكرر كل المسيحيين وكل اليهود حرفوا كل الكتاب؛ لأن لو كان بعضهم فقط هو من فعل ذلك، فالاكيد أن البعض الآخر كان سيرد عليهم.

⏺ ثالثًا: توجد الآف المخطوطات من العهد الجديد والعهد القديم تحتاج لآلاف الأشخاص ليحرفوها.

تمت ترجمة الكتاب إلى كل لغات العالم، فالذي يريد التحريف يجب عليه أن يحرف كل الترجمات في كل اللغات.

ليتم التحريف يجب أن يتفق كل الناس في كل الدنيا على هذا، وأن يقوموا بهذا العمل كل الترجمات. وهل الله يمكن أن يصمت على فعل كهذا؟

⏺ رابعًا: المسيحية والإيمان المسيحي انتشرا في وقت قصير جدًّا جدًّا في أوروبا، آسيا، إفريقيا. وتمت ترجمة الكتاب المقدس من العبرية واليونانية لكل لغات العالم في هذا الوقت. والسؤال: إذا كان شخصٌ ما أو مجموعة ما أقدمت على تحريف الكتاب، فهل كل هؤلاء الناس في كل هذه الأماكن اتفقوا على هذا؟ يبدو الأمر صعبًا…

⏺ خامسًا: الكتاب المقدس كتبه 30 كاتبًا من ثقافات وبيئات وأماكن وأزمنة ونفسيات مختلفة، على مدار 1600 سنة وكان موضوعه واحدًا وهدفه واحدًا وكلهم أكدوا على كلام بعضهم البعض.

أخيرًا التحريف فكرة تطعن في نزاهة الله وأمانته وقدرته على حفظ كلمته… وتطعن في صلاحه، وحاشا وألف حاشا، أن يكون الله هكذا.
لا تنسَ أن تجيب عن الأسئلة التي سألناها أولًا حتى لا يكون الكلام عن التحريف كلامًا مرسلًا.

كيف تؤمنون بكتاب محرف؟ قراءة المزيد »

لستُ هكذا (١)

س: أنتم كفار لا تعرفون الله ولا تؤمنون به؟

لا لسنا كذلك، وسأجيبك على هذا بالتفصيل، سؤالك مكوَّنٌ من ثلاثة أجزاء:

الجزء الأول: اتهام لنا بالكفر.

الجزء الثاني: أننا لا نعرف الله.

الجزء الثالث: أننا لا نؤمن به.

قبل أن نجيب على الجزء الأول دعنا أولًا نعرف ما معنى الكفر؛ الكفر هو الرفض، رفض الإيمان بمعتقد معين، ولفظيًّا هو التغطية. فلو كان المقصود هو الاعتقاد بوجود إله واحد فنحن إذن لسنا كفارًا؛ لأننا مؤمنون بأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وهذا موجود في طول الكتاب وعرضه من أول سطر في التوراه.

على سبيل المثال، في تكوين 1: 1 “في البدء خلق الله السماوات والأرض” مما يعني أن إيماننا مبنيٌّ على الله خالق السماء والأرض والكون بالكامل، المسيطر والمهيمن عليه، إذن نحن لسنا كفارًا. 

الفكرة الثانية: هل هو إله واحد أم أكثر من إله؟ يقول الكتاب المقدس في أول وصية من الوصايا العشر “اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا واحد”، إذن إيماننا مبنيٌّ على وجود إلهٍ، وعلى أنه واحد لا شريك له.

الاتهام الثاني: أننا لا نعرف الله، ورغم أن الإجابة الأولى ردت على هذا الاتهام، إلا أننا سنكمل ببعض التفاصيل لنوضح أننا نعرف الله جيدًا، ونعرف اسمه الذي أعلنه عن نفسه عندما سأله موسى عن اسمه، ورد الله عليه وقال: “يهوه” الذي معناه الكائن بذاته، نحن أيضًا نعرف طبيعة الله.

يقول الكتاب إن الله روحٌ لم يَرَه أحدٌ قط. و”روح” يعني أنه ليس محدودًا بمكان ولا زمان وأنه لا يموت ولا يتزوج ولا ينجب أطفالًا؛ لأن الله حي من الأزل إلى الأبد؛ هذه هي طبيعة الله، الخلود.

نعرف أيضًا صفاته، وهذه الصفات تشمل الصفات الذاتية التي لا يشترك فيها معه أحد، مثل كونه أزليًّا أبديًّا خالقًا غير محدود، والصفات الأدبية التي شارك الناس فيها وجعل لدى كل منا جزءًا منها، مثل كونه الله ناطقًا، عاقلًا، حكيمًا، رؤوفًا، رحيمًا، قدوسًا، محبًّا، صبورًا. والله هو مصدر السلام ومصدر الحياة، وكل هذا بحسب آيات كتاب الله التي أعلن فيها عن نفسه.

إلهنا أيضًا صالحٌ يحب كل خليقته؛ لأنهم صنعة يديه، لكنه لا يرضى عن خطاياهم، وهذا هو الفرق بين محبة الله لكل الناس وعدم رضاه عن خطايا الناس وذنوبهم، يقول الكتاب أيضًا عن الله إنه يريد أن الجميع يخلصون، لكن الله يحترم إرادة الإنسان واختياره؛ لأن الإنسان في الفكر المسيحى حرٌّ وعنده إرادة وليس مُسيَّرًا.

الفكرة الثالثة، والخاصة بعدم الإيمان بالله، وهذا هو الاتهام الثالث، وإجابة الاتهامين الأول والثاني قد جاوبت على الثالث.

باختصار، نحن مؤمنون بالله الواحد، الخالق البارئ، ومؤمنون بوحدانيته، لسنا كفارًا، والعياذ بالله. وأختم كلامي معك بلا إله الا الله وحده.

لماذا لا تؤمنون بالله؟ قراءة المزيد »